|
التحذير من حصائد الألسنة.. بمناسبة فتوى الشيخ العبيكان
 |
|
 |
|
 |
|
 |
|
أخوانى أتقوا خطر ألسنتكم فأن كلام أبن أدم كله محفوظ عليه يقول عز من قائل (( وان عليكم لحافظين* كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون)) وكل كلام أبن أدم عليه لا له الا ذكر الله وما ولاه وفى الحديث عن النبى عليه الصلاة والسلام قال ( وهل يكب الناس فى النار على وجوههم ألا حصائد السنتهم)) والمراد بحصاد ألسنتهم جزاء الكلام المحرم وعقوباته فأن الأنسان يزرع بقوله
وعمله الحسنات أو السيئات وكلٌ سيحصد ما زرع يوم القيامة فمن زرع خيرا حصد كرامة ومن زرع شرا حصد ندامة وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( أن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه وأن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبغ ما بلغت يهوى بها فى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب))
كان أبن عباس رضى الله عنهما يأخذ بلسانه ويقول ( ويحك، قل خيرا تغنم أو أسكت عن سوء تسلم والا فأعلم أنك ستندم)) وكان أبن مسعود رضى الله عنه يحلف بالله الذى لا اله الا هو ما على
الأرض من شىء أحوج الى طول سجن من اللسان ، وفى الترمذى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى عليه الصلاة والسلام قال ( أن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى فيها بأسا يهوى بها سبعين خريفا فى النار)) أخوانى ما أكثر الناس اليوم الذين يتصدرون المجالس والمنتديات بكلام لا يرون به بأسا فيعرضون أنفسهم لهذا الوعيد فما أكثر الذين يتصدرون المجالس بالكذب وقد قال صلى الله عليه وسلم (( اياكم والكذب فأن الكذب يهدى الى الفجور وان الفجور يهدى الى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) وقد وصف الله الكاذبين بأقبح ما وصف به الكافرين الجاحدين لأيات الله فقال (( انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بأيات الله وأُولئك همُ الكاذبون)) أخوانى تتفاوت درجات الكذب بحسب ما يحدثه من الضرر ويجره من الشر فأعظم الكذب أثما القول على الله ورسوله وفى دينه بغير علم والجرأة على التحريم والتحليل دون برهان قال تعالى (( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون)) وفى الصحيح عن النبى عليه الصلاة والسلام قال ( من كذب على متعمدا وفى لفظ من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) أخوانى أن أخطر أنواع الكلام المذموم الذى يعد من حصائد الألسنة وتفوح به كثير من مجالس من ينتسبون الى الخير ما يشيع فى تلك المجالس من القيل والقال التى محصلتها الوقيعة فى أعراض الأكابر من العلماء والتحريض على نزع يد الطاعة من أولى الأمر وأحداث النفرة والفرقة بين خيرة الأخوان والدعاة الى الله تعالى بسبب الخوض فى الأحاديث ونقل الأخبار ودون وعى وتثبت مطيتهم فى ذلك زعموا وقالوا وحدثنى من أثق بعلمه ونحو ذلك من المصادر المهلهلة والتى هى من أسلحة الفتنة التى تخرب الناس وتشتت الكلمة وتزرع الضغائن والأحقاد فى الصدور وتفسح المجالس للمغرضين والمتربصين بهذا المجتمع الأمن الدوائر وفى الصحيح عن حذيفة رضى الله عنه قال ( بئس مطية الرجل زعموا)) وفى الصحيح عن النبى عليه الصلاة والسلام قال ( أياكم والظن فأن الظن أكذب الحديث)) وفى الصحيح عن النبى عليه الصلاة والسلام قال ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع )) ومن كلام أهل العلم (( وما كل ما يعلم يقال)) ولو تأملت كثيرا مما يحدث فى مجالس الناس اليوم تجد كثيرا منه لا سند له صحيح يعتمد فيه على النقل وأنما هو بواسطة زعموا ويقولون وحدثنى من أثق به وما صح منه فلا يعرف وجه وقوع الفعل ومناسبة القول حتى يحكم عليه أو له مع أن كثيرا من الحوادث الصحيحة والأخبار الصادقة لا بد أن تترجح المصلحة فى روايتها وأشاعتها والا فأن الأنسان يكون معرضا للوقوع فى الغيبة أو النميمة وينطبق عليه قوله تعالى (( وأذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى أولى الأمر منهم لعلمهُ الذين يستنبطونه منهم )) فأتقوا الله أخوانى فى كلامكم وأحذروا حصائد السنتكم ولا تشيعوا الفاحشة ولا تتكلموا بالبهت ولا تتسببوا فى أثارة الفتن وتخريب الأمة فأن كلامكم مستطر ومجزيون به يوم العرض الأكبر هذا والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وأصلى وأسلم على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى أله أفضل الصلاة والتسليم |
|
 |
|
 |
|
|
 |
|
 |
التعديل الأخير تم بواسطة المهلهل ; 29-09-2004 الساعة 08:53 صباحا.
|