|
سيذهب الله بقوم وياتي بقوم اخرين ! انظر من اي الاقوام انت ؟؟؟
الحمد لله معز أوليائه ومذل أعدائه، حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فإن الله قد أنعم علينا بأن جعلنا خيرَ أمةٍ أُخرجتْ للناس قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: من الآية110)، وبما تفضل به علينا أن أرسلَ إلينا خاتمَ الأنبياءِ صلى الله عليه وسلم مُنْزِلاً معه خير الكتب، متعهداً بحفظه قـال تعـالى: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42)، وقال سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9). فجعل الله القرآن هدىً ونوراً، من آمن به هداه، ومن زاغ عنه ضل وتاه، قال ابن عباس: "تكفل الله لمن قرأ القرآن واتبع ما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة". وإن منه المحكم ومنه المتشابه. والواجب اتباع المحكم والعمل به، والإيمان بالمتشابه.
ومن آياته المحكمات التي يجب اتباعها والسعي في تحصيلها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54). إن هذه الآية من الأهمية بمكان، فهي نور وبصيرة لمن أراد نُصْرَةَ الدِّينِ، وأراد عُلوَّ شَأْنِ المؤمنين، لاسيما في مثل هذا العصر الذي ضَعُفَ فيه المسلمون – إلا من رحم الله - فأصبحوا شذر مذر، كالغنم الشاتية في ليلة مطيرة، تتناولهم السباع من كل حدب وصوب، ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، ولذا سوف نقف مع الآية السابقة المحكمة، فهي وأيم الله هدى من كل ضلال، ونور من كل ظلام.
فإن اللهَ جعلَ فيها صفات القوم الذين سيكون النصر على أيديهم والظفر لهم وهذه الصفات هي:
1- محبة الله لعباده.
2- محبة العباد لربهم.
3- الذلة على المؤمنين.
4- العزة على الكافرين.
5- الجهاد في سبيل الله.
6- عدم مخافة الملامة من الخلق في شرع الله.
فإن هؤلاء القوم الذين قد اتصفوا بهذه الصفات سيكونون بدلاً من القوم الذين تخلوا عن نصرة الدين ونشر التوحيد والعمل به لأنهم أصبحوا غيرَ أهلٍ لأن يقومَ الدِّينُ على أكتافهم فهانوا على الله فاستبدلهم، وهذه سنةُ اللهِ الكونية الشرعية التي لا تبديل لها، قال تعالى: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (الأنعام:133)، وقال تعالى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد: من الآية38)، ولأن هذا الدينَ منصورٌ وباقٍ إلى قيام الساعة ولذا لا بد مِنْ وجود مَنْ يقوم به وهذا متمثلٌ في الطائفةِ المنصورةِ والتي سَتَظَلُ قائمةً إلى يوم القيامة بوعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
فبَيّنَ المولى عز وجل أن فئاماً من الناس سيرتدون عن دينهم ويُعْرِضون عنه، ولكن لن يتركَ اللهُ هذا الدينَ يضيع بل سيأتي الحكيم الخبير بفئام آخرين ينصرون الدين ويُعِزُّونَه ويعزرون أصحابه، متصفين بصفات جليلة كريمة، وهذا بفضل الله وكرمه وحكمته، وهو صاحب الفضل والكرم. وقال السعدي: "يخبر تعالى أنه الغني عن العالمين، وأنه من يرتد عن دينه، فلن يضر الله شيئاً، وإنما يضر نفسه، وأن لله عباداً مخلصين ورجالاً صادقين قد تكفَّلَ الرحمنُ الرحيمُ بهدايتهم وَوَعَدَ بالإتيان بهم، وأنهم أكمل الخلق أوصافاً وأقواهم نفوساً وأحسنهم أخلاقاً".
|