08-05-2005, 11:16 مساء
|
#1 (permalink)
|
|
ضوء ماسي
رصيد البنك:
0
|
في كل سنبلة مئة حبة 8
 |
|
 |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
بينما أنا في أول طريق الدعوة إلى الله تبارك وتعالى شرعت في حفظ سورة محمد في القران العظيم
وقد استوقفتني نفسي أمام آيتين كريمتين يقول الله تعالى فيهما "..وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن
يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ 4 سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ 5 وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ 6 " [محمد 5-6] وفوجئت
عند البحث عن مكامن التفسير ، في تفسيرهما :أن مجاهد قال : يهتدي أهلها إلى بيوتهم و
مساكنهم لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خُلقوا لا يستدلِّون عليها أحداً ، و قال ابن عباس في رواية
أبي صالح: "هم أعرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم".
وهنا يا آخى الكريم الوقفة الحقيقة والعجب كل العجب ..فسبحان الله فهؤلاء لم يسبق لهم أن وطأت
أقدامهم الجنة من قبل قط و هم في تلك اللحظات أعرف بمنازلهم فيها منها في الدنيا ،
فلا عيش إلا عيش الآخرة ..
دفعني حب الاستزادة والبحث عن ماهية كلمات القران للبحث عن حديث يبيّن هذا المشهد الرائع
من مشاهد فوز المؤمنين المتقين المحسنين ، الذين كان الله يراهم حيث أمرهم و افتقدهم حيث
نهاهم أن يكونوا فكانت الدنيا في أيدهم و لعقولهم القرار،فأجزل الله لهم العطاء ، على عكس من
كانوا تَبَعاً لأهوائهم و أنفسهم و الشيطان فكانت الدنيا في قلوبهم و عقولهم ، و بينما أنا أنقِّب كتب
الحديث عثرت على ضالتي :
وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و الجنة، "إذا خلص المؤمنون من النار
حُبـِسوا على قنطرة بين الجنة و النار يتقاصّون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هُذ ِّبوا و نـُقـُّوا
أُذن لهم بدخول الجنة ، و الذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أدل منه بمسكنه في كان في
الدنيا"(1) وفي حديث آخر قال "و الذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأحوالكم و مساكنكم
من أهل الجنة بأزواجهم و مساكنهم إذا دخلوا الجنة"(2).
ولكنّ كيف ستكون هيئة هؤلاء الفائزون الذين يدخلون الجنة ، أيبعثهم الله على أشكالهم التي كانوا
عليها في الدنيا لما كانوا عليها من الصلاح؟ ، لم أنتظر كثيراً فسرعان ما اهتديت إلى حديث نبوي
شريف رواه خادم سيد الخلق أنس ابن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و
سلم "يبعث أهل الجنة على صورة آدم ، في ميلاد ثلاثٍ و ثلاثين سنة ، جُرداً مُرداً مكحلين ثم يُذهب
بهم إلى شجرة في الجنة فيُـكسَون منها لا تَبلى ثيابهم و لا يفنى شبابهم".(3) مُرداً= لا تنبت لهم
لِحى.
و دفعني شغف العلم أن أواصل البحث والقراءة فوجدت حديثاً جميلاً جداً أحب أن أختم به مقالتي
هذه آملاً أن يرفع الله به هممنا عاليا ، و أن يكون دافعا لنا لعمل الخير غير آبهين لمصاعب أو
مشقة فالفوز بالجنة يكفينا مثوبة على صبرنا و عملنا ، فعن علي كرم الله وجهه أنه سأل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن الآية " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً" قال: قلت: يا رسول ما
الوفد إلا ركب؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "و الذي نفسي بيده إنهم إذا أخرجوا من قبورهم
استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نورٌ يتلألأ كل خطوة منها مثل مد
البصر و ينتهون إلى باب الجنة ، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب و إذا شجرة على
باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحداهما جرت في وجوههم نضرة النعيم ، و إذا
توضئوا من الأخرى لم تشعث شعورهم أبدا ، فيضربون الحلقة بالصفيحة فلو سمعت طنين الحلقة
فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستخفّها العجلة فتبعث قيمها فيفتح له الباب فلولا أن الله عز و
جل عرّفه نفسه لخر له ساجدا مما يرى من النور و البهاء ، فيقول أنا قيّمك الذي وكلتُ بأمرك ،
فيتبعه فيقفوا أثره فيأتي زوجته فتستخفّها العجلة فتخرج من الخيمة فتعانقه و تقول : أنت حبي و أنا
حبك أنا الراضية فلا أسخط أبدا ، و أنا الناعمة فلا أبأس أبدا ، و الخالدة فلا أظعن أبدا ، فيدخل بيتاً
من أساسه إلى سقفه مائة ذراع مبني على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق خضر و طرائق صفر ، ما
منها طريقة تُـشاكل صاحبتها ، فيأتي الأريكة فإذا عليها سرير على السرير سبعون فراشا عليها
سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يُرى مخ ساقها من باطن الجلد يقضي جماعهن في مقدار
ليلة ، تجري من تحتهم أنهار مطّردة ، أنهار من ماءٍ غير آسن صاف ليس فيه كَدَر، و أنهار من
عسل مصفّى لم يخرج من بطون النحل ، و أنهار من خمر لذّة للشاربين لم تعصره الرجالُ بأقدامها ،
و أنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية ، فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طيور
بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي الألوان شاءوا ثم تطير فتذهب ، فيها ثمار متدلية
إذا اشتهوها انشعب الغصن إليهم فيأكلون من أي الثمار شاءوا إن شاء قائما و إن شاء متكئاً ، و
ذلك قوله عز و جل (و جنى الجنتين دان)[الرحمن54] و بين أيديهم خدم كاللؤلؤ ".(4)
(1)أخرجه البخاري (2440)و(6535).
(2)أرجه أبو نعيم في صفة الجنة (287).
(3)أخرجه الهندي في كنز العمال(39383)، و ابن كثير في تفسيره(8/14).
(4)أورده القرطبي في الجامع لأحكام القرآن(11/73)، و ابن كثير في تفسيره(3/137) و قال غريب جداً.
و للحديث بقية إنِ شاء اللهُ فلا تنسونا من الدعاء
اللهم نسألك بكل اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك،أو علّمته أحداً من خلقك،أو
أكننته في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، و شفاء صدورنا، و ذهاب همومنا
و أحزاننا،و نسألك اللهم الفردوس الأعلى و ما قرَّب إليها من قول أو عمل و نستعيذ بك من النار و
ما قرب إليها من قول أو عمل نسألك ذلك لأنفسنا، و لوالدينا، و لمن له حق علينا،و للمسلمين و
المسلمات أحـيـــــاءً و أمـــــوات و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين |
|
 |
|
 |
سامحنا يا رسول الله
لا نمتلك إلا المقاطعة فالعيب ليس فينا
|
|
|