بسم الله الرحمن الرحيم
الاسلام عالمي وليس قوميا
انزل الله سبحانه القران الكريم، على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي، لينذر الناس كافة، وكان اكراما من الله للعرب ان اختار منهم محمدا رسولا ونبيا، وانزل عليه القران باللغة العربية"انا انزلناه قرانا عربيا"وجعل القران عربيا يعني انزاله بلغة العرب ولسانهم، "وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا"ولا يعني انه مختص بالعرب، لان الله جعل رسالة الاسلام عامة للعرب وغيرهم، فهي للعالم اجمع"وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا"وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اعطيت خمسا لم يعطهن احد قبلي، كان كل نبي يبعث الى قومه، وبعثت الى كل احمر واسود"وقد بدأ الرسول حمل الاسلام الى العرب في مكة، لانه وجد بينهم، ثم انتقل الى المدينة بعد بيعة الحرب، بيعة العقبة الثانية مع اهل المدينة، فاقام للاسلام دولة، وبدأ يحمل الاسلام بقوة الدولة بالدعوى والجهاد ففتح الله عليه الجزيرة العربية، ثم حمل الاسلام رسالة الى العالم، بارسال الرسل، والرسائل الى الملوك من فارس والروم وغيرهم، ثم حمله الصحابة الكرام والمسلمون من بعدهم الى الدنيا باجمعها عن طريق الدعوة والجهاد حتى مكن الله لهم في الارض، واذل بهم الكفر والشرك، واذل لهم دول الكفر والظلم حتى اصبحوا سادة الدنيا، وهداة البشرية، وقادة العالم وحكامه، ووضعوا الاسلام واحكامه موضع التطبيق والتنفيذ في كل مكان وصلوا اليه، ودخل تحت سلطانهم، وكان من يسلم معهم يصبح واحدا منهم، عربيا كان، ام غير عربي، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين فالمسلمون امة واحدة، وهم اخوة، قال تعالى :"فأصبحتم بنعمته اخوانا"وقال"انما المؤمنون اخوة"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين اجمع امة واحدة من دون الناس حيث قال في الوثيقة التي كتبها بين المسلمين واليهود بعد ان هاجر الى المدينة"ان المسلمين والمؤمنين امة واحدة من دون الناس"وحيث قال"ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافرا على مؤمن، وان ذمة الله واحدة، يجير عليهم ادناهم، وان المؤمنين به فهم موالي بعض من دون الناس ."
ومع كون الاسلام رسالة الى العالم، فان الله سبحانه اوجب حمله الى العالم باللغة العربية لانها لغة الاسلام، ولا يجوز ان تفصل عنه، لانها جزء جوهري في الاسلام، وعنصر اساسي من عناصر الثقافة الاسلامية، فلا بد من ان تتحد بالاسلام، لما فيها وفي الاسلام من القدرة على التأثير والتوسع والانتشار، لانه لا يمكن اداء الاسلام وحمله اداء كاملا الا باللغة العربية، ولان الاحداث والوقائع اليومية المتجددة توجب على المسلمين ايجاد احكام شرعية لمصلحتها، ولا يمكن ايجاد احكام شرعية لها الا بالاجتهاد، والاجتهاد بالشرع الاسلامي لا يتأتى الا باللغة العربية لانها لغته التي نزل بها، ولانها شرط اساسي في الاجتهاد والاجتهاد بالشرع واجب كفائي على المسلمين وهو ضروري لهم كضرورة الماء والطعام . الا انه يجب ان يكون واضحا ان وجوب مزج اللغة العربية بالاسلام لا يعني قومية الاسلام وعروبته، ولا تعني الدعوة الى الاسلام الدعوة الى القومية العربية، فالاسلام شيء، والقومية العربية شيء اخر، فالاسلام فكر، وهو مبدأ يقوم على العقيدة الاسلامية، ونظام يعالج شؤون الحياة وينظمها . والقومية رباط عاطفي يربط بين ابناء قوم معين، فهي رابطة قبلية ضيقة، تنشأ عن غريزة حب البقاء، فيوجد منها حب السيادة، وهي لا تصلح لان تربط بين بين البشر، ولا ان توحدهم على فكر، لانها خالية من الفكر، ولا علاقة لها بالفكر ولا بالنظام، وبالتالي فهي لا تصلح لانهاض الامة، لان النهضة هي الارتفاع الفكري، ودعاة القومية يدركون ذلك، ولهذا فانهم يمدون ايديهم لاستجداء الانظمة والافكار لها لان القومية التي يدعون لها لا تملك انظمة وافكارا، كل الذي تملكه هو عاطفة الانتساب الى القوم، والتعصب لذلك القوم، والعمل ليكون سيدا على غيره من الاقوام، ولذلك فهي غير انسانية وهي تسبب الخصومات بين الناس على السيادة، وهي رابطة تفرق ولا تجمع، فنظرة يسيرة الى بعض الاقطار العربية كالعراق وسورية والمغرب والجزائر والتي فيها قوميات مختلفة من عرب واكراد واتراك وفرس وبربر ترى مدى الخصومات القائمة بين ابناء هذه القوميات، ومحاولة كل قومية فرض سيطرتها على الاخرى او اقامة كيان خاص بها .
ان الاسلام قد حرم الدعوة الى القومية وذمها، وعمل على وأدها والقضاء عليها وجعل من يدعو لها ليس من المسلمين . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من دعا الى عصبية فليس منا"وجعل من يموت وهو يقاتل عنها يموت ميتة جاهلية، عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال"ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة او يدعو الى عصبة او ينصر عصبة، فقتل فقتله جاهلية"وقال عليه السلام"من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه هن ابيه، ولا تكنوه"وقال"لينتهين اقوام يفتخرون بابائهم، او ليكونن اهون على الله من الجعل يدهده النتن بانفه ."
ان الفكرة القومية غريبة عن الاسلام اوجدتها الدول الكافرة في بلاد المسلمين لابعاد المسلمين عن الاسلام، ولتمزيق وحدتهم، والقضاء على دولتهم، وبتالتالي لتطبيق انظمة الكفر وافكاره عليهم، والحيلولة دون عودة تطبيق احكام الاسلام، ودون عودة الخلافة الى الارض وهذا ما يفسر كون رواد فكرة القومية ورؤسائها من غير المسلمين .
لذلك فان الدعوة الى القومية هي دعوة جاهلية، وهي دعوة ضد الاسلام، واثمها عند الله كبير، وجزاؤها جهنم وبئس المصير، وان الانتساب الى الاحزاب القومية اثم يحرمه الاسلام، لان هذه الاحزاب تعمل لصد المسلمين عن دينهم، وابعادهم عن عقيدتهم وتعمل للحيلولة دون عودة تطبيق احكام الاسلام، ودون عودة الخلافة .
وكما ان الله سبحانه قد حرم على المسلمين الدعوة الى القومية، والعمل لها في تكتل او غيره، فانه اوجب على المسلمين جميعا ان يكونوا ملتزمين بالاسلام، وان تكون جميع اعمالهم وعلاقاتهم مقيدة باحكامه، وسائرة وفق احكام الاسلام، مهما كانت هذه الاعمال وهذه العلاقات وبما ان الاسلام قد اصبح غير موجود في علاقات المسلمين، لا في انظمة الحكم، ولا في العلاقات السياسية الداخلية والخارجية، ولا في النواحي الاقتصادية، ولا في سياسة التعليم وغايته، ولا في علاقات الافراد ومعاملاتهم، لذلك وجب على المسلمين جميعا ان يعملوا ليعيدوا تحكيم الاسلام في جميع علاقاتهم، وليعيدوا حكم الله الى الارض، لتطبق عليهم احكام الاسلام وليحمل رسالة انقاذ الى العالم .
والمسلمين جميعا اثمون عند الله ما بقيت احكام الكفر وانظمته تطبق عليهم، وما دامت احكام الله بعيدة عن التطبيق، وما دامت دولة الخلافة غير قائمة، ولا يسقط عنهم الاثم الا اذا باشروا فعلا العمل لاقامة الخلافة، وعودة حكم الله الى الارض، واعادوها فعلا الى الوجود .
فالى ذلك ندعوكم ايهاالمسلمون فاستجيبوا الى داعي الله، وهبوا لنحرر امتنا الكريمة من هذا الواقع الاليم الذي تعيش فيه، ومن هذا التمزق الذي يسيطر عليها، ومن واقع الخزي والذل الذي لحقها، ومن هذه الحروب القائمة بين ابنائها والتي قضت على عشرات الالاف من زهرة شبابها، والتي استنزفت ثرواتها، ودمرت اسلحتها ومرافقها الحيوية، والتي اضعفت من قوتها ولنخلصها من عدوها الغادر اللئيم اسرائيل، ومن امريكا وبريطانيا وفرنسا دول الكفر التي تدعم اسرائيل وتحميها والتي اصبحت اسرائيل بواسطة هذا الدعم، وبواسطة تخاذل حكام البلاد العربية تعبث في الارض فسادا، تقتل وتحتل وتبني وتدمر دون ان يتصدى لها متصد .
الى ذلك ندعوكم، وبه كله نستطيع ان نرفع عن الامة سيطرة الكفر والكفار، ونعيد اليها اسلامها، ونعيدها امة عزيزة كريمة مرهوبة الجانب، وتكون مؤثرة في الاحداث ويحسب لها الف حساب في الميزان الدولي وتعمل لانتزاع زمام المبادرة من دول العالم لتعود الدولة الاولى في الدنيا كما كانت .
"يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون ."