![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
| روابط مفيدة: استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية | قوانين المنتدى | ابحث في المنتدى: |
|
![]() |
![]() |
|
|
|
||
|
|||||||||||||||||||
|
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
مناقشة علمية هادئة لـ 18 مسألة متعلقة بحكام المسلمين
مدعـّـمٌ بالنقل عن الإمامين
عبد العزيز بن عبد الله ابن باز 1330ه - ii1420ه محمد بن صالح ابن عثيمين 1347هــ - 1421هــ رحمهما الله تأليف بندر بن نايف بن صنهات العتيبي مقدمة الطبعة الثالثة الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، وبعد ؛ فأقدّم للقراء الكرام كتابي في طبعته الرابعة ، بعد أن قمت بشيء من التصويب والتنقيح مع إضافة عدة نقول - نفيسة - عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - . ومما سرّني جداً : ما بلغني من ثناء بعض أهل العلم ، وطلبته ، ومحبيه على الكتاب ، ولا أجد نفسي تتّجه لنشر هذا مهما جلّ قدر قائله ؛ إذ الكتاب - لو كان حقاّ - فإن الحقّ يعلو بنفسه . ولو كان باطلاً ما نفعه مدح أحد كائناً من كان . وليس الميزان هو كثرة المادحين ولا قلة القادحين ؛ بل الميزان الذي يُحكم من خلاله ؛ هو موافقة أو مخالفة الحق . ولا يفوتني التأكيد على أمر مهم ، وهو : أن الكتاب ليس قُرباناً لحكام المسلمين ! ولست أبتغي به مرضاتهم ! فوالذي نفسي بيده ليس هذا مقصدي ؛ بل إنني أرمي لما هو أسمى من ذلك ؛ ألا وهو : نصرة المعتقد الحقّ ؛ معتقدِ أهل السنة والجماعة في تلك المسائل ، والتي أساء لها البعض بإيراداتهم وشبهاتهم ! وبيان ذلك : أن الواقع في الشبهة لا يسيء لؤلئك الحكام فحسب ! بل إنه إساءته تتعداهم لتمسّ العقيدة الصحيحة ! وقد أخذتني الغيرة على التوحيد والسنة لتأليف هذا الكتاب ، ودونكه فاقرأه ترى مصداق ما قد قلت لك . أقول : ولكن البعض - هداهم الله - يتّخذ الطعن في النوايا واتهام المقاصد سبيلاً للصدّ عما في الكتاب من الحقّ ؛ خوفاً على أصوله ، وشفقةً على فكره ! فإلى الله المشتكى ، وهو حسبي ونعم الوكيل . كما أودّ التنبيه إلى أن الكتاب إنما وضع بطريقة الإيجاز والإشارة ، ولم أشأ أن أتوسّع فيه خشية من الإثقال على القاريء المبتديء أو غير المتخصّص ، وقد راعيتُ فيه جانب إفادة طلاب المدارس الثانوية والجامعة بالدرجة الأولى . لأنهم المستهدفون عند أرباب الفكر المنحرف أكثر من غيرهم ، فوقايتهم من هذا الانحراف واجب على الأعناق . وفي الختام : أكرر رجائي لجميع الإخوة طلاب العلم ؛ بأن يبعثوا لي بملاحظاتهم لأنظر فيها ، فالمؤمن مرآة أخيه . كما أكرر الشكر لكل من اتصل بي أو راسلني ؛ والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً . |
|
|
|
|
#2 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فبين يديك - أخي المسلم - هذا الكتاب الذي جمعتُ فيه الكثير والكثير من الأجوبة العلميّة على عددٍ كبيرٍ من الشبهات التي نتسامع بإثارتها من حين لآخر ، والتي تحمل - في حقيقتها - التلبيس على الأمة ، وضرب السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - بل ويتناقلها الكثير - هداهم الله - من حيث يدرون بحقيقتها ويشعرون ، أو من حيث لا يدرون ولا يشعرون ! ومما دفعني لإخراج الكتاب أنني لم أرَ - حتى هذه اللحظة - مولَّفاً يختصّ بردِّ هذا النوع من الشبهات على هذا النحو من الترتيب والتبويب . نعم قد تعرّض البعض لشيء من الشبهات ولكنّ الكثير من الشبهات لم يتعرّض لها أحدٌ ممن كتب في مجال الردّ على المخالفين . وشبهات المخالفين - على وجه العموم - يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام : 1. الشبهات التي تُثار على الحكام . 2. والشبهات التي تُثار على العلماء . 3. وأخيراً الشبهات التي تُثار على دعوة أهل الحقّ أهلِ السنة والجماعة . وقد تناولتُ - في هذا الكتاب - القسمَ الأولَ من هذه الشبهات . كما أن شبهات هذا القسم ؛ يمكن تصنيفها - بالنظر لنتائجها - إلى خمسة أصناف : 1. شبهات يراد بها إسقاط بيعة وليّ الأمر . 2. وشبهات يراد بها إسقاط طاعته - مع الاعتراف ببيعته - . 3. وشبهات يراد بها تجويز الخروج عليه - ولو لم يُصرَّح بكفره - . 4. وشبهات يراد بها تكفيره - ولو لم يُدعَ إلى الخروج عليه - . 5. وشبهات يراد بها تكفيره - ومن ثَمّ الخروج عليه - . وقد اهتممتُ - في دفع هذه الشبه - بـ : 1. الإيجاز - ما استطعتُ إليه سبيلاً(1) - . 2. الاعتناء بالدليل الشرعي . 3. مراعاة جانب الردّ العقليّ المنطقي . 4. النقل عن أهل العلم في كلّ ما أُقرِّره . ثم إنني - في نقلي عن أهل العلم - قد اعتنيتُ بذكر كلام الشيخين الإمامين : • عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ، • ومحمد بن صالح ابن عثيمين - رحمهما الله - بالدرجة الأولى ؛ لما لهما من القبول عند المسلمين ، ولمعاصرتهما أكثر - إن لم أقل كلّ - هذه المسائل . والكتاب إنما هو لردّ الشبه ، فليس من هدفه الكلام عن أصحابها ، ولذلك فقد بدأتُ عرض الشبهات والردّ عليها دون التعرض للطوائف المخالفة . |
|
|
|
|
#3 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
الردّ الأول على جميع الشبهات وذلك بأربعة أصول عند أهل السنة والجماعة هناك أصول ينطلق منها أهل السنة والجماعة في التعامل مع الحكام ؛ وهذه الأصول الأصيلة يمكن اعتبارها بمثابة الردّ الإجمالي على جميع الشبهات المثارة بالإضافة إلى الردّ التفصيلي الآتي على كلّ شبهةٍ في مكانها . الأصل الأول المسلم مأمور بالتثبّت في ما يسمع من الأخبار، إذ ليست كلّ الدعاوى التي ثُثار على حكام المسلمين صحيحة ؛ فيجب التأكّد من صحة الخبر ، ولذلك فإنه يُقال : إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا دعاوى مجردة من البراهين . تقريره قال الله تعالى : « . . . إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبيَّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » . قال ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 19/63 ) : « يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت ؛ فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة كما قال تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) . . . » انتهى . وقال - رحمه الله - ( فتاواه 15 / 308 ) : « وأيضاً فإنه علّل ذلك بخوف الندم ، والندم إنما يحصل على عقوبة البريء من الذنب ، كما في سنن أبى داود ( ادرؤوا الحدود بالشبهات فإن الإمامَ أن يخطيءَ في العفو خير من أن يخطيءَ في العقوبة ) ، فإذا دار الأمرُ بين أن يخطيء فيعاقب بريئاً أو يخطيء فيعفو عن مذنب ؛ كان هذا الخطأ خير الخطأين » انتهى . وقال ابن كثير - رحمه الله - ( تفسيره 4/245 ) : « يأمر الله تعالى بالتثبُّت في خبر الفاسق ليُحتاط لـه ، لئلا يُحكَم بقوله فيكون - في نفس الأمر - كاذباً أو مخطئاً » انتهى . وقال السعدي - رحمه الله - ( تفسيره ص 800 ) : « وهذا أيضاً من الآداب التي على أولي الألباب التأدب بها واستعمالها ؛ وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره فلا يأخذوه مجرداً ؛ فإن في ذلك خطراً كبيراً ووقوعاً في الإثم . . . ففيه دليل على أن : خبر الصادق مقبول ، وخبر الكاذب مردود ، وخبر الفاسق متوقف فيه » انتهى . يتبع |
|
|
|
|
#4 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
الأصل الثاني أجمع أهل السنة على أنه : لا يجوز الخروج على وليّ الأمر ؛ إلا في حالة مواقعته للكفر البواح . ولذلك فإنه يُقال : إن الكثير من الشبه المثارة ما هي إلا معاصٍ لا تصل بفاعلها إلى حدّ الوقوع في الكفر ؛ والسبيل هو التعامل مع معاصي الحاكم وفق ما في الكتاب والسنة من النصح ، والدعاء بالصلاح ، مع بقاء السمع والطاعة في كل ما يأمر به - عدا ما أمر به من المعاصي - . تقريره قال النووي - رحمه الله - ( شرحه لصحيح مسلم جزء 11 - 12 ص 432 تحت الحديث رقم : 4748 كتاب : الإمارة ، باب : وجوب طاعة الأمراء . . . ) : « . . . وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقةً ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث على ما ذكرته ، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق » انتهى . قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( الفتح 13/9 تحت الحديث رقم : 7054 ) : « قال ابن بطال : وفي الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار ، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء . وحجّتهم هذا الخبرُ وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح » انتهى . وموافقةً لهذه الإجماعات : فقد قال الشيخ ابن باز - رحمه الله - عن السعودية ( فتاواه 4/91 ) : « وهذه الدولة - بحمد الله - : لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها ، وإنما الذي يستبيح الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنوب . . . » انتهى . وقال - رحمه الله - ( فتاواه 8/202 ) : « . . . فإذا أمروا بمعصيةٍ فلا يُطاعون في المعصية ؛ لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها . . . » انتهى . وقال - رحمه الله - ( فتاواه 8/203 ) : « . . . فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ، ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان » انتهى . وقال - رحمه الله - عمّن لا يرى وجوب البيعة لولاة الأمر في السعودية ( الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ط الأولى ص 54 ) : « . . . بل هذا من المنكرات العظيمة ، بل هذا دين الخوارج . هذا دين الخوارج والمعتزلة : الخروج على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة لهم إذا وُجدتْ معصية » انتهى . وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - لما سئل عن بعض أنواع الرسوم التي تؤخذ من الحكومات هل هي من الضرائب ؟ ( الباب المفتوح 3/416 لقاء 65 سؤال 1465 ) : « تعمّ كلّ شيء يؤخذ بلا حقّ ؛ فهو من الضرائب ، وهو محرم . . . ولكن على المسلم السمع والطاعة ، وأن يسمع لولاة الأمور ويطيعهم ، وإذا طلبوا مالاً على هذه المعاملات أعطاهم إياه . . . ولا يجوز أن تُتّخذ مثل هذه الأمور وسيلةً إلى : القدح في ولاة الأمور ، وسبّهم في المجالس ، وما أشبه ذلك » انتهى . وقال - رحمه الله - ( شرح الواسطية 2/337 ط ابن الجوزي ) : « . . . خلافاً للخوارج الذين يرون أنه لا طاعة للإمام والأمير إذا كان عاصياً ؛ لأن من قاعدتهم أن الكبيرة تُخرج من الملة » انتهى . وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/514 ط دار الوطن ) : « مهما فسق ولاة الأمور لا يجوز الخروج عليهم ؛ لو شربوا الخمر ، لو زنوا ، لو ظلموا الناس ؛ لا يجوز الخروج عليهم » انتهى . وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/517 ط دار الوطن ) : « وأما قول بعض السفهاء : إنه لا تجب علينا طاعة ولاة الأمور إلا إذا استقاموا استقامة تامة ! فهذا خطأ ، وهذا غلط ، وهذا ليس من الشرع في شيء ؛ بل هذا مذهب الخوارج الذين يريدون من ولاة الأمور أن يستقيموا على أمر الله في كل شيء . وهذا لم يحصل من زمن ، فقد تغيرت الأمور » انتهى . وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 5/269 ط دار الوطن ) : « يجب علينا أن نسمع ونطيع وإن كانوا هم أنفسهم مقصرين ؛ فتقصيرهم هذا عليهم ، عليهم ما حُمّلوا وعلينا ما حُمّلنا » انتهى . وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 3/333 ط دار الوطن ) : « ليس معنى ذلك أنه إذا أمر بمعصية تسقط طاعته مطلقاً ! لا . إنما تسقط طاعته في هذا الأمر المُعيّن الذي هو معصية لله ، أما ما سوى ذلك فإنه تجب طاعته » انتهى . يتبع |
|
|
|
|
#5 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
الأصل الثالث ليس كلّ من وقع في الكفر أصبح كافراً ؛ إذ قد يوجد عند الواقع في الكفر ما يمنع من تكفيره . ولذلك فإنه يقال : إن بعض الأمور التي تثار على بعض حكام المسلمين هي من قبيل المكفّرات ، ولكن ليس لأحدٍ أن يُعامل هذا الحاكم كما يُعامَل الحاكم الكافر ؛ حتى تُقام عليه الحُجّة . بحيث تتوفّر فيه شروط التكفير وتنتفي عنه موانعه . تقريره قال ابن تيمية - رحمه الله - ( فتاواه 16/434 ) : « فليس كل مخطيء(3) كافراً ؛ لا سيما في المسائل الدقيقة التي كثر فيها نزاع الأمة » انتهى . وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/466 ) : « وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط ؛ حتى : تقام عليه الحجة ، وتبين له المحجة ، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزُل ذلك عنه بالشكّ ؛ بل لا يزول إلا : بعد إقامة الحجة ، وإزالة الشبهة » انتهى . وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/487 ) : « . . . كلّما رأوهم قالوا : ( من قال كذا فهو كافر ) ، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكلّ من قاله ، ولم يتدبروا أن التكفير لـه شروط وموانع قد تنتفي في حق المُعَيّن ، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المُعَيّن إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع . يُبيِّن هذا : أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه » انتهى . وقال - رحمه الله - عن مسائل التكفير ( فتاواه 23/348 ) : « . . . ولكن المقصود هنا : أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين . . . » انتهى . وقال - رحمه الله - ( فتاواه 12/500 ) : « . . . فتكفير المُعيّن من هؤلاء الجهال(4) وأمثالهم بحيث يُحكم عليه بأنه من الكفار؛ لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبيّن بها أنهم مخالفون للرسل ؛ وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر . وهكذا الكلام في تكفير جميع المُعيّنين . . . » انتهى . وقال الشيخ الألباني - رحمه الله - ( الصحيحة . تحت الحديث رقم : 3048 ) : « ليس كل من وقع في الكفر من المؤمنين وقع الكفرُ عليه وأحاط به » انتهى . وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - ( الباب المفتوح 3/125 لقاء 51 سؤال 1222 ) : « كلّ إنسانٍ فعل مُكفِّراً فلا بدّ ألاّ يوجد فيه مانعٌ من موانع التكفير . . . فلا بدّ من الكفر الصريح الذي لا يحتمل التأويل . فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يُكفَّر صاحبُه وإن قلنا أنه كُفرٌ(5) ؛ فيُفرَّق بين : القول والقائل ، وبين الفعل والفاعل ، قد تكون الفِعْلةُ فِسقاً ولا يُفسّق الفاعل لوجود مانعٍ يمنع من تفسيقه ، وقد تكون كفراً ولا يُكفّر الفاعل لوجود ما يمنع من تكفيره ، وما ضرّ الأمة في خروج الخوارج إلا هذا التأويل . . . ربما يفعل الإنسان فعلاً فِسقاً لا شكّ فيه لكنه لا يدري . فإذا قلتَ يا أخي هذا حرام . قال : ( جزاك الله خيراً ) ، وانتهى عنه . إذاً : كيف أحكم على إنسان أنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة ؟ فهؤلاء الذين تُشير إليهم من حكام العرب والمسلمين : قد يكونون معذورين لم تتبيَّن لهم الحجة ، أو بُيِّنتْ لهم وجاءهم من يُلبِّسُ عليهم ويُشبِّه عليهم » انتهى . وقال - رحمه الله - جواباً على سؤال : ( هل يعتبر الذين لا يُحكمون القرآن والسنة ويُحكمون الشرائع الفرنسية أو الإنجليزية كفاراً ؟ ) ، ( الباب المفتوح 1/24 لقاء 1 سؤال 31 ) : « هذا يحتاج إلى النظر ؛ ما هو السبب الذي حملهم على هذا ؟ وهل أحدٌ غرَّهم ممن يدّعي العلم وقال أن هذا لا يخالف الشرع ؟ أم ماذا ؟ . . فالحكم في هذه المسألة لا يمكن إلا على كل قضيةٍ بعينها » انتهى . فائدة : شروط التكفير أربعةٌ ، تقابلها أربعٌ من الموانع ؛ وهي : 1. توفر العلم وانتفاء الجهل . 2. وتوفر القصد وانتفاء الخطأ . 3. وتوفر الاختيار وانتفاء الإكراه . 4. وانعدام التأويل السائغ ، والمانع المقابل له هو وجود التأويل السائغ . (3) يُلاحَظ أن كلامه هنا - رحمه الله - في المسائل المُكفّرة .
(4) المعنى : ( تكفير المعيّن من قِبل الجهّال . . . ) . (5) المعنى : ( وإن قلنا عن الفعل أنه كفرٌ ) . يتبع |
|
|
|
|
#6 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
الأصل الرابع الخروج على الحاكم الكافر ليس على إطلاقه ؛ بل هو مشروط بـ : 1. القدرة على إزالته ، 2. مع إحلال مسلمٍ مكانه ، 3. بحيث لا تترتّب على هذا الخروج مفسدة أعظم من مفسدة بقاء الكافر . ولذلك فإنه يقال : ليس كل من وقع في الكفر وأصبح كافراً - من حكام المسلمين - جاز الخروج عليه . فائدة : قال ابن تيمية - رحمه الله - مُشيراً إلى شيءٍ من التلازم بين الخروج والمفسدة ( المنهاج 3/391 ) : « ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته » انتهى . تقريره قال ابن حجر - رحمه الله - عن الحاكم الكافر ( الفتح 13/9 تحت الحديث رقم : 7054 ) : « . . . فلا تجوز طاعته في ذلك ، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها » انتهى . وقال ابن تيمية - رحمه الله - ( الصارم 2/413 ) : « فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف ، أو في وقت هو فيه مستضعف ؛ فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين . وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين ، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » انتهى . وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله - ( فتاواه 8/203 ) : « . . . إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان ، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة ، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا. أو كان الخروج يُسبّب شراً أكثر فليس لهم الخروج ؛ رعايةً للمصالح العامة . والقاعدة الشرعية المُجمع عليها أنه ( لا يجوز إزالة الشرّ بما هو أشرّ منه ) ؛ بل يجب درء الشرّ بما يزيله أو يُخفّفه . أما درء الشرّ بشرٍّ أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين . فإذا كانت هذه الطائفة - التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً - عندها قدرة تزيله بها وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشرّ أعظم من شرّ هذا السلطان فلا بأس ، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحقّ الاغتيال إلى غير هذا من الفساد العظيم ، فهذا لا يجوز . . . » انتهى . وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عن الخروج على الحاكم الكافر ( الباب المفتوح 3/126 لقاء 51 سؤال 1222 ) : « إن كنّا قادرين على إزالته ؛ فحينئذٍ نخرج ، وإذا كنّا غير قادرين ؛ فلا نخرج ؛ لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطةٌ بالقدرة والاستطاعة . ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه . لأننا خرجنا(6) ثم ظهرت العِزّةُ له ؛ صِرْنا أذِلّة أكثر ، وتمادى في طغيانه وكفره أكثر. فهذه المسائل تحتاج إلى : تعقُّلٍ ، وأن يقترن الشرعُ بالعقل ، وأن تُبعد العاطفة في هذه الأمور ، فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تُحمِّسنا ، ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك » انتهى . وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 4/515 ط دار الوطن ) : « . . . فقولوا ثلاثة شروط ، وإن شئتم فقولوا أربعة : 1. أن تروا ، 2. كفراً ، 3. بواحاً ، 4. عندكم من الله فيه برهان ؛ هذه أربعة شروط . وإذا رأينا هذا - مثلاً - فلا تجوز المنازعة حتى تكون لدينا قدرة على إزاحته ، فإن لم يكن لدينا قدرة فلا تجوز المنازعة ؛ لأنه ربما إذا نازعنا - وليس عندنا قدرة - يقضي على البقية الصالحة ، وتتمّ سيطرته . فهذه الشروط شروط للجواز أو للوجوب - وجوب الخروج على ولي الأمر - ؛ لكن بشرط أن يكون لدينا قدرة ،فإن لم يكن لدينا قدرة فلا يجوز الخروج ؛ لأن هذا من إلقاء النفس في التهلكة . أيّ فائدة إذا خرجنا على هذا الوالي - الذي رأينا عنده كفراً بواحاً عندنا من الله فيه برهان - ونحن لا نخرج إليه إلا بسكين المطبخ وهو معه الدبابات والرشاشات ؟ لا فائدة ! ومعنى هذا أننا خرجنا لنقتل أنفسنا ! نعم لا بدّ أن نتحيّل بكلّ حيلة على القضاء عليه وعلى حكمه ، لكن بالشروط الأربعة التي ذكرها النبي - عليه الصلاة والسلام - : ( أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ) » انتهى . يتبع إن شاء الله بكل شبهة والرد عليها |
|
|
|
|
#7 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
الشبهة الأولى : طعنهم في بيعة الحاكم الذي ليس مِن قريش ! الرد على الشبهة(1) اشتراط كون الحاكم من قريش : صحيح ؛ ولكن إنما يُنظر إليه في حال الاختيار ، أي عند المفاضلة . أما في حال تولِّي غير القرشيّ بالغلبة ، والقوة ، وحصول الخلافة له ، وتمكُّنه من الأمر ؛ فلا تجوز حينئذٍ منازعته ، ولا الخروج عليه ، ولا استبداله ، ولو وُجد القرشيّ . وكذلك فإن من المتقرر : عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم ، ولا نزعُه لاستبداله ؛ ولو وُجد الأفضل المستكمل للشروط . نُقولٌ على ما نَقول بيان الدليل على اشتراط أن يكون الخليفة قرشياً فمن الأدلة : حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ( خ : 3495 - م : 4678 ) : « الناس تبعٌ لقريش في هذا الشأن . . . » . وحديث ابن عمر - رضي الله عنه - ( خ : 3501 - م : 4681 ) : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان » . بيان المنع من الخروج على الحاكم المتغلَّب قد أجمع العلماء على طاعة الحاكم المتغلِّب ؛ وإجماعهم هذا مطلق لا تقييد فيه . قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ( الفتح 13/9 تحت الحديث رقم : 7053 ) : « قال ابن بطال . . . أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلَّب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه . . . » انتهى . وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ( الدرر السنية 7/239 ) : « الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلّب على بلدٍ أو بلدانٍ ؛ لـه حكم الإمام في جميع الأشياء » انتهى . وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله - ( مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/168 ) : « وأهل العلم . . . متّفقون على طاعة من تغلّب عليهم في المعروف ، يرون نفوذ أحكامه وصحة إمامته ؛ لا يختلف في ذلك اثنان . . . » انتهى . أقول :ولا غرابة من تناقل هذه الإجماعات ؛ فقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ولاية غير القرشيّ حيث قال أبوذر - رضي الله عنه - ( م : 4732 ) : ( أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع ، وإن كان عبداً مجدّع الأطراف ) . قال النووي - رحمه الله - ( شرحه جزء 11 – 12 ص 429 تحت الحديث السابق ) : « . . . وتتصور إمامة العبد إذا : ولاّه بعض الأئمة ، أو تغلّب على البلاد بشوكته وأتباعه ؛ ولا يجوز ابتداء عقد الولاية له مع الاختيار ؛ بل شرطها الحرية » انتهى . وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 3/331 ط دار الوطن ) : « قال - صلى الله عليه وسلم - : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبدٌ حبشيّ ) : يعني : السمع والطاعة لولي الأمر . وإن تأمر عليكم عبد حبشي : سواء كانت إمرته عامة - كالرئيس الأعلى في الدولة - ، أو خاصة - كأمير بلدة أو أمير قبيلة وما أشبه ذلك - . وقد أخطأ من ظنّ أن قوله « وإن تأمر عليكم عبد حبشي » أن المراد بهم الأمراء الذين دون الولي الأعظم - الذي يسميه الفقهاء ( الإمام الأعظم ) - ؛ لأن الإمارة في الشرع تشمل : الإمارة العظمى - وهي الإمامة - ، وما دونها - كإمارة البلدان والمقاطعات والقبائل وما أشبه ذلك - » انتهى . وقال - رحمه الله - ( شرح رياض الصالحين 6/385 ط دار الوطن ) : « فلو فُرض أن السلطان غلب الناسَ واستولى وسيطر ، وليس من العرب ، بل كان عبداً حبشياً ؛ فعلينا أن نسمع ونطيع . . . » انتهى . وتطبيقاً لهذه الإجماعات : فقد اعتدّ العلماء الأكابر في هذا العصر كـ : سماحة شيخي الشيخ عبد العزيز ابن باز ، وفضيلة العلامة الشيخ محمد ابن عثيمين ، وغيرهم ؛ بحكم آل سعود - وفقهم الله - مع أنهم ليسوا من قريش . بيان المنع من الخروج على المسلم المفضول لغرض تولية الفاضل قال الغزاليّ - رحمه الله - في سياق منعه من استبدال مفضول بفاضل(2) : « . . . فلا يُهدم أصلُ المصلحة شغفاً بمزاياها ، كالذي يبني قصراً ويهدم مصراً » انتهى . قول : فـ( المصلحة ) : في معنى بقاء الحاكم الجاهل بالأحكام أو الفاسق أو غيرهما من المفضولين . و ( مزاياها ) : في معنى فائدة تولية الفاضل العالِم أو الصالح أو غيرهما . ومن القواعد المقررة في الشريعة : 1. قاعدة : ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) ؛ 2. وقاعدة : ( لا يجوز إزالة الشرّ بما هو أشرّ منه ) وانظر : إعلام الموقعين ، لابن القيم - رحمه الله - ( 3/12 ) . كما قد حكى ابن باز - رحمه الله - الإجماع على هذه القاعدة ، وسيأتي كلامه . والخروج على المسلم المفضول فيه من المفاسد ما هو أشدّ على المسلمين من بقائه ؛ من : سفك للدماء ، وإظهارٍ للفتن ، وإضاعة للأمن ، وتعطيل للحدود ؛ فهو من إزالةٌ للشرّ بأشرّ منه . ومن أظهر مفاسده : أنه يؤدي إلى عدم استقرار بيعة أحد ؛ لأنه مهما كان صلاح ولي الأمر فلا بدّ أن يوجد من هو أفضل منه ، ولو بعد حين . كما أن تحديد الأفضلية أمر متفاوت ، فقد تخرج جماعة زعماً أن من لديها هو الأفضل ! وتقدم كلام الشيخ ابن باز - رحمه الله - حول مسألة الخروج على الحاكم الكافر ( فتاواه 8/203 ) : « . . . إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان : فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته ؛ إذا كان عندهم قدرة ، أما إذا لم يكن عندهم قدرة : فلا يخرجوا . أو كان الخروج يُسبّب شراً أكثر : فليس لهم الخروج ؛ رعايةً للمصالح العامة . والقاعدةُ الشرعية المُجمع عليها أنه : ( لا يجوز إزالة الشرّ بما هو أشرّ منه ) ؛ بل يجب درء الشرّ بما يزيله أو يُخفّفه . أما درء الشرّ بشرٍّ أكثر : فلا يجوز بإجماع المسلمين . فإذا كانت هذه الطائفة - التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفراً بواحاً - عندها : قدرة تزيله بها ، وتضع إماماً صالحاً طيباً ، من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشرّ أعظم من شرّ هذا السلطان : فلا بأس . أما إذا كان الخروج يترتب عليه : فساد كبير ، واختلال الأمن ، وظلم الناس ، واغتيال من لا يستحقّ الاغتيال ، إلى غير هذا من الفساد العظيم : فهذا لا يجوز … » انتهى . (1) وفي الجواب على هذه الشبهة جواب على كلّ ما يقال حول الحاكم غير المستوفي لشروط الإمامة . (2) بواسطة كتاب : ( معاملة الحكام ) للشيخ ( عبد السلام البرجس ) - حفظه الله - ص 29 . ( كان هذا قبل أن أُفجع ويُفجع المسلمون بموته ، أما الآن فأقول : رحمه الله وأجزل له المثوبة ) . |
|
|
|
|
#8 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
الشبهة الثانية : طعنهم في بيعة مَن أخذ الحكم بالقوة ! الرد على الشبهة الأصل في تولّي الحكم : إما بالشورى ، أو بالاستخلاف ؛ ولكن لو جاء من أخذ الحكم بالقوة وتغلّب واستقام لـه الأمر ؛ وجبت طاعته وحرمت منازعته . وهذا أمرٌ مجمع عليه عند أهل السنة والجماعة ، لا يختلفون فيه . نُقولٌ على ما نَقول
بيان الإجماع على طاعة الحاكم المتغلّب وتحريم منازعته تقدم تقرير الإجماع في هذا من كلام : الحافظ ابن حجر ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله - ، فراجعه في الشبهة الأولى . |
|
|