![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
| روابط مفيدة: استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية | قوانين المنتدى | ابحث في المنتدى: |
|
![]() |
![]() |
|
|
|
||
|
|||||||||||||||||||
|
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 (permalink) |
|
ضوء نشيط
![]() |
مضت سنة كاملة علي هروبي من مستشفي المجانين.. أنا الآن في منتهي السعادة.. وسأعمل المستحيل لكي لا أقع في أيدي المُطارِدين.
هؤلاء الّذين وفّروا لي مكاناً للاختباء، كانوا قد فرّوا من المستشفي قبلي. هذا ما قاله (شلغم). لذلك فهم يُدركون جيّداً فظاعة ما سألقاه إذا قُبض عليّ وأُعدتُ ثانية إلي هناك. إنّنا في مركب واحد. كلٌّ منّا حريص علي عدم غرق الآخر. أنا مطمئن لهذا السبب. الحمدللّه. مع مرور الأيّام اكتشفت أنّ زملائي في المخبأ قد اتّبعوا الخطة ذاتها التي أتبّعتها للهرب. قلت في نفسي سبحان اللّه.. كيف تأتّي لنا جميعاً أن نفكّر بالطريقة نفسها؟! أتذكّر أنّ أهلي اتفّقوا مع رجلين تبدو عليهما سيماء الجديّة والحزم. جاء الرّجلان وهما يرتديان ثياب الممّرضين. ألبساني قميصاً بالمقلوب وربطا أكمامه من خلفي، ثم بمنتهي السرعة والحذق ألقيا بي داخل سيّارة تشبه سيّارات الإسعاف، وانطلقنا.. ويو ويو ويو ويو . أضحك في سِرّي. نفس الخطة دائماً، ويشربها الأغبياء. هنا في المخبأ، الكلّ يبتسم للكل. لماذا لا نبتسم ما دمنا بعيدين عن ذلك المكان الرّهيب؟ أفكّر أحياناً: ماذا أفادني الهرب؟ ها أنا محبوس في هذا المخبأ منذ عام. أهذه حريّة أم سجن؟ لكنّني أعود فأقول لنفسي: ألم يكن مستشفي المجانين سجناً هو أيضاً؟ هنا علي الأقل أجد أصدقاء طيّبين يشعرون بأهميّتي، ويضحكون برغم كلّ شيء. ليس هنالك أجمل من وجودك بين أصدقاء عقلاء يحترمون عقلك. هنا يبتكر الإخوة، كلّ يوم، مختلف الوسائل لإسعادك. اليوم، مثلاً، كان الرّاديو الوحيد لدينا يلعلع بخطاب الرئيس. قام (شلغم) وحمله علي رأسه بكلّ خشوع، ثم هوي به فجأة إلي الأرض فتحطّم وتناثرت شظاياه في كلّ ناحية. حدّق في الحطام مذهولاً وأجهش بالبكاء: يا جماعة.. البقاء في حياتكم. الرئيس فطس. قوموا ننصب فاتحة . راح (شلغم) يلطم، فيما كان الجميع يقرأون علي روح المرحوم ما تيسّر من السلام الجمهوري. وبعد أن شبع لطماً قال: هذا يكفي. مأجورون. أخذ حقّه وزيادة. شيّعوه يا جماعة. ولو سمحت يا عطوان أمشِ أمامهم. أعتقد أنهم لا يعرفون الطريق إلي جهنّم . ظريف (شلغم) رغم عصبيّته الزّائدة. لقد شبعنا ضحكاً علي روح المرحوم. القلق يأكل أعصابي ويصيب ذهني بالشّلل. أخشي أن تكون أمّي قد ثرثرت هنا أو هناك. آخر مرّة، عندما جاءت خفية لرؤيتي، قالت إنّها لا تستطيع الصبر علي هذه الحال، ولعلّها قالت إنّها ستتشفّع لي لدي الدّولة. ربّاه.. أرجو ألاّ تكون قد فعلت ذلك. سيعرفون مكاني ويقبضون عليّ. جاءت أمّي اليوم. همست في أذني: سآخذك إلي البيت غداً. لن يعرف أحد. كن مستعداً. ولا تطلع الآخرين علي الأمر. كلّ شيء سيكون علي ما يرام . علي ما يرام؟ كيف؟ والناس في الشوارع؟ والجيران؟ والحكومة؟ قالت لي بحنان: لا عليك يا حبيبي. لن يعرف أحد . كان يوماً عصيباً. ما كدنا ننطلق من المخبأ، حتي فوجئنا برجل عند الباب يسدّ طريقنا. صاح بصوت رهيب: قِفا. أليس هذا شلغم؟ . تمنّيت لو أنّ الأرض انشقت وابتلعتني. لكنّ أمّي كانت رابطة الجأش. اقتربتْ من الرّجل وحيّته بلطف. سألها: أعندك ما يثبت أنّه ليس هارباً؟ . عجباً لأعصاب أمّي. قالت له بكلّ برود: نعم يا سيّد.. إنّ شلغم لم يعد يشكّل خطراً على أحد. لقد سمحوا له بالمغادرة. انظر هذه شهادة اللجنة الطبيّة . اعتذر الرّجل من أمّي، وتركنا ننصرف. نفس الشوارع.. نفس الجيران.. نفس الملصقات.. نفس الشعارات.. نفس الجماهير. ولا أحد من زملاء المخبأ. خدعتني أمي. كنت أحسبها تحبّني. ها أنا، بفضلها، أعود ثانية إلي مستشفي المجانين!. أحمد مطر ![]() احتج الى من شئت تكن أسيره أَحسن الى من شئت تكن اميره واستغن عمن شئت تكن نظيره |
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أوراق لابد من تمزيقها | أمواج الأمل | أضواء الحوار الجاد | 2 | 23-08-2004 03:51 مساء |
|
ماسنجر بلس |
مطبخ |
دروس كمبيوتر |
فوتوشوب | مسجات |
العاب
بنات فقط | تحميل ملفات
|
ترجمة
|
خواطر | توبيكات
ماسنجر | بث مباشر
|
برامج |
دردشة خليجية |
العاب باربي |
|